الشيخ محمد الخضري بك

40

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

الصلاة والسلام : واللّه لا اكل طعامك حتى تؤمن باللّه ، فتشهّد ، فبلغ ذلك أبي بن خلف الجمحي القرشي ، وكان صديقا له فقال : ما شيء بلغني عنك ؟ قال لا شيء ، دخل منزلي رجل شريف فأبى أن يأكل طعامي حتى أشهد له ، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له . قال أبيّ : وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمّدا فلم تطأ عنقه ، وتبزق في وجهه ، وتلطم عينه ، فلمّا رأى عقبة رسول اللّه فعل به ذلك فأنزل اللّه فيه سورة الفرقان وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا « 1 » ومن أشد ما صنعه ذلك الشقي برسول اللّه ما رواه البخاري في صحيحه قال : بينما النبي يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنق رسول اللّه فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » . ومن جماعة المستهزئين العاص بن وائل السهمي القرشي والد عمرو بن العاص ، كان شديد العداوة لرسول اللّه ، وكان يقول : غرّ محمّد أصحابه أن يحيوا بعد الموت واللّه ما يهلكنا إلّا الدهر ، فقال اللّه ردا عليه في دعواه في سورة الجاثية : وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 3 » . وكان عليه دين لخبّاب بن الأرتّ أحد رجال المسلمين « 4 » فتقاضاه إياه فقال العاص : أليس يزعم محمّد هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما يبتغي أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم ؟ قال خباب : بلى ، قال : فأنظرني إلى هذا اليوم فسأوتى مالا وولدا وأقضيك دينك ، فأنزل اللّه فيه في سورة مريم : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ

--> ( 1 ) اية 27 - 29 . ( 2 ) رواه البخاري عن عروة بن الزبير سألت ابن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الرواية . . قال البيهقي : وكذلك رواه سليمان عن بلال بن هشام عن عروة كما رواه عبدة ، وهذه الآية من سورة المؤمن اية 28 . ( 3 ) اية 24 . ( 4 ) سبي في الجاهلية فبيع بمكة ، وكان من السابقين الأولين وممن تعذّب في اللّه ، وكان سادس ستة في الإسلام ، ثم شهد المشاهد كلّها ، نزل الكوفة ، ومرض مرضا شديدا طويلا ، ومات بها سنة سبع وثلاثين ، وعاش ثلاثا وسبعين سنة .